أبي منصور الماتريدي
362
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : السيد : الذي يطيع ربه ولا يعصيه ، فكذلك كان صلوات اللّه عليه « 1 » . وقيل : السيد : الحسن الخلق « 2 » . وقيل : السيّد : التقى « 3 » . وقيل : اشتق يحيى من أسماء اللّه - تعالى - من : « حي » ، واللّه - عزّ وجل - هو الذي سمّاه يحيى ؛ وكذلك عيسى - روح اللّه - هو الذي سمّاه مسيحا ؛ بقوله : يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ [ آل عمران : 45 ] وذلك إكراما لهم وإجلالا ، على ما سمى إبراهيم : خليل اللّه ، ومحمد : حبيب اللّه ، وموسى : كليم اللّه ؛ إكراما لهم وإجلالا ؛ فكذلك الأوّل . وجائز أن يكون « يحيى » بما حيى به الدّين . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله : بِيَحْيى : قيل : سمّاه به ؛ لما حيى به الدّين والمروءة ، أو حيى به العلم والحكمة ، أو حيى به الأخلاق الفاضلة ، والأفعال المرضية ؛ ولهذا - واللّه أعلم - سمي سيّدا ؛ لأن السؤدد « 4 » في الخلق يكتسب بهذا النوع من الأحوال « 5 » . وسمي مسيحا بما مسح بالبركة ، أو يبارك في كل شيء يمسحه بيده ؛ نحو أن يبرأ به ويحيى ، واللّه أعلم . وحقيقة السؤدد أنه يكتسب بالأخلاق الحسنة ، والأفعال المرضية ، وجائز أن يكون - عليه السلام - جمعهما فيه ؛ فسمّي به ، واللّه أعلم . والأصل في هذا ونحوه : أن الأسماء إن جعلت للمعارف ، ليعلم بها المقصود - فالكف عن التكلف في المعنى الذي له سموا له أسلم ، وإن كان في الجملة يختار ما يحسن منه في الأسماع ، دون ما يقبح على المقال ، أو على الرغبة في ذكره على ما يختار
--> - ( 2 / 238 ) ( 469 ) عن ابن عباس ، وأخرجه الطبري ( 6974 ) ، والخرائطي في « مكارم الأخلاق » ( ص - 60 ) عن الضحاك ، وينظر تفسير ابن أبي حاتم ( 469 - 476 ) . ( 1 ) ذكره ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب ( 5 / 198 ) ونسبه لسعيد بن جبير . ( 2 ) أخرجه الخرائطي في « مكارم الأخلاق » ( ص 60 ) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 39 ) وزاد نسبته إلى أحمد في « الزهد » . ( 3 ) تقدم عن ابن عباس وغيره . ( 4 ) أصحاب السؤدد : هم أصحاب المجد والشرف . ينظر : تاج العروس ( 8 / 225 ) ( سود ) . ( 5 ) قال القاسمي : لفظ « يحيى » معرب عن يوحنا اسمه في العبرانية ، ومعنى يوحنا : نعمة الرب . ينظر : محاسن التأويل ( 4 / 95 ) .